الإسلام في شموليته و فقه السياسة
الكثير و الكثير من الخطأ الذي جعل أكثر المفاهيم تختلط بين الدين و السياسة و بين مفهوم واجبات الفرد للمجتمع من حيث الدين و السياسة
هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب؟!!

في كل صباح يقف عند كشكه الصغير ليلقي عليه تحية الصباح ، ويأخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها وينطلق ولكنه لا يحظى إطلاقا برد من البائع على تلك التحية، وفي كل صباح أيضا يقف بجواره شخص آخر يأخذ

 صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها ولكن صاحبنا لا يسمع صوتا لذلك الرجل ، وتكررت اللقاءات أمام الكشك بين الشخصين كل يأخذ صحيفته ويمضي في طريقه، وظن صاحبنا أن الشخص الآخر أبكم لا يتكلم.إلى أن جاء اليوم الذي وجد ذلك الأبكم يربت على كتفه وإذا به يتكلم متسائلا: لماذا تلقي التحية على صاحب الكشك؟

فلقد تابعتك طوال الأسابيع الماضية وكنت في معظم الأيام ألتقي بك وأنت تشتري صحيفتك اليومية.
فقال الرجل وما الغضاضة في أن ألقي عليه التحية؟
فقال: وهل سمعت منه ردا طوال تلك الفترة؟
فقال صاحبنا: لا

قال: إذا لم تلقي التحية على رجل لا يردها؟

فسأله صاحبنا وما السبب في أنه لا يرد التحية برأيك؟
فقال : أعتقد أنه وبلا شك رجل قليل الأدب، وهو لا يستحق أساسا أن تُلقى عليه التحية.
فقال صاحبنا: إذن هو برأيك قليل الأدب؟
قال: نعم
قال صاحبنا: هل تريدني أن أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب؟
فسكت الرجل لهول الصدمة ورد بعد طول تأمل: ولكنه قليل الأدب وعليه أن يرد التحية.
فأعاد صاحبنا سؤاله: هل تريدني أن أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب.؟
ثم عقب قائلا: يا سيدي أيا كان الدافع الذي يكمن وراء عدم رده لتحيتنا فإن ما يجب أن نؤمن به أن خيوطنا يجب أن تبقى بأيدينا لا أن نسلمها  لغيرنا، ولو صرت مثله لا ألقي التحية على من ألقاه لتمكن هو مني وعلمني سلوكه الذي تسميه قلة أدب وسيكون صاحب السلوك الخاطئ هو الأقوى وهو المسيطر وستنتشر بين الناس أمثال هذه الأنماط من السلوك الخاطئ ، ولكن حين أحافظ على مبدئي في إلقاء التحية على من ألقاه أكون قد حافظت على ما أؤمن به، وعاجلا أم آجلا سيتعلم سلوك حسن الخلق.

ثم أردف قائلا: ألست معي بأن السلوك الخاطئ يشبه أحيانا السم أو النار 

  فإن ألقينا على السم سما زاد أذاه وإن زدنا النار نارا أو حطبا زدناها اشتعالا.....

 صدقني يا أخي أن القوة تكمن في الحفاظ على استقلال كل منا ، ونحن حين نصبح متأثرين بسلوك أمثاله نكون قد سمحنا لسمهم أو لخطئهم أو لقلة

 أدبهم كما سميتها أن تؤثر فينا وسيعلموننا ما نكرهه فيهم وسيصبح سلوكهم نمطا مميزا لسلوكنا وسيكونون هم المنتصرين في حلبة الصراع اليومي بين الصواب والخطأ.

ولمعرفة الصواب تأمل معي جواب النبي عليه الصلاة والسلام على ملك

 الجبال حين سأله: يا محمد أتريد أن أطبق عليهم الأخشبين؟

فقال: لا إني أطمع أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
 
لم تنجح كل سبل الإساءة من قومه عليه الصلاة والسلام أن تعدل سلوكه من الصواب إلى الخطأ مع أنه بشر يتألم كما يتألم البشر ويحزن ويتضايق

 إذا أهين كما يتضايق البشر ولكن ما يميزه عن بقية البشر هذه المساحة الواسعة من التسامح التي تملكها نفسه ، وهذا الإصرار الهائل على الاحتفاظ بالصواب مهما كان سلوك الناس المقابلين سيئا أو شنيعا أو مجحفا أو جاهلا ، ويبقى السؤال قائما حين نقابل أناسا قليلي الأدب

 
هل نتعلم منهم قلة أدبهم أم نعلمهم الأدب؟


 
و لكن أنا اسأل هنا سؤال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 
لماذا أرى في الواقع إن الكثيرين قد تعلموا قلة الأدب من خلال كثير من المواقف التي تعرض لها صاحبنا في القصة .......
 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 02 اغسطس, 2009 02:50 م , من قبل geegee
من مصر said:

مقال راااااااااااااااااااااااائع استاذى احيك عليه
ليتنا نتعلم منه الصبر والاحتمال حتى ينتصر الخير على الشر

يقولون الادب فضلوه على العلم
وانا اعتقد ان الادب هو العلم الحقيقى
وهو مفتاح اى علم
اسعدنى وجودى بمداونتك
تسلم الايادى
نجوى المصرية

اضيف في 02 اغسطس, 2009 05:47 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:

ما زال عكاظ يحتفظ ببعض ادبه وثروته اللغوية
وبريقه الجاهلي ولو عبر صحيفة...
واعادني الكاتب الى خادم الرسول عليه السلام في التجارة قبل النبوة ميسرة....
فجاء المقال مقالا تربويا وتعليميا رائعا ويستحق
القراءة والتفكير...
واظنني بالانسان كالماء يستسهل السقوط
تحياتي اخي فراس ودمت

مستر حوار

اضيف في 04 اغسطس, 2009 02:32 م , من قبل layali2007
من المملكة العربية السعودية said:

السلام عليكم ورحمة الله
بداية اشكرك على حسن اختيارك لهذا المقال الذي نحن بحاجه اليه .. قلة هي المقالات التي تحاول ان تعالج سلوكيات خاطئة منتشرة في المجتمع..استطيع ان اقول ان هذا مقال ايجابي جدا وعملي .
واخيرا ارجوا ان تستمر على هذا النهج
دمت بخير
ليالي

اضيف في 16 اغسطس, 2009 02:40 م , من قبل saied2007
من مصر said:

اخى الفاضل ابو همام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام وانتم والاسرة وكل المسلمين والعالم بكل خير
كثيرا ما احاول التعليق على صفحتك ولا استطيع رغم وجود بعض التعليقات بالصفحة
فهل هى من اخطاء جيران ام ماذا الله اعلم
والان استطعت التعليق على هذا المقال الرائع
رغم اننى كنت اود التعليق على مقالك المنشور فى المقالات المختارة
عن الايميلات التى تصلنا ليل نهار ويطلب منا ارسالها الى المئات
وهناك مواضيع بهذا الخصوص عن جرائم النت كتبتها ووضحتها مؤخرا
المهم حتى لا اطيل عليك يا اعز اخ
اكرر تحياتى العطرة والصادقة

اضيف في 22 اغسطس, 2009 01:54 ص , من قبل halazri2006 said:

بارك الله فيك
فلنتعلم من رسول الله حسن المعاملة ومكارم الأخلاق

بارك الله لك في الشهر الكريم
واعانك على الصيام والقيام وتلاوة القرآن

اضيف في 06 اكتوبر, 2009 05:21 م , من قبل babaabdo
من مصر said:

ان الامم الاخلاق ان بقيت وان ذهبت اخلاقهم ذهبو



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية