قرأت هذه السطور من زمن بعيد .. واحتفظت بها بين أوراقي.. ..و لأنها تعني كل واحد فينا..أرجو قرائتها للنهاية.......
أحبّ الحياة رغم ما تحمله من تناقضات صارخة.. أحبها لأنها في كل الحالات تعطيني اللقاء الجميل مع الوجوه التي أحبّ..أحبها لأنها تضحك كلما دحرجني الكلام على رصيف الحلم.. هناك أجراس تدقّ في رؤوس البعض معلنة دون انتهاء أن زحف الظلمة لا يتوقف، لذلك تراهم عابسين ملتفين على أنفسهم مثل إشارات الاستفهام.. يسألونك بتجهم: غريب كيف تضحك و السّواد في كل مكان؟.. يصرخون : هل تحولت إلى شخص يعيش خارج حدود الزمان؟؟ يقرع صوتهم كل أرجاء العمر و هم يقولون: أما آن لك أن تنظر إلى الأمور بواقعية؟...
أضحك.. يصعب أحياناً أن يفهم التائهون في مساحة السواد، لماذا نترك وقتاً لصباح الخير، و مساء الخير، و "الله يعطيك العافية"... يصعب أن يفهموا لماذا نترك لأصابعنا حرية الامتداد لمعانقة كفّ صديق.. هكذا هم.. و يصعب أن يوازنوا بين ضحكة ودمعة.. يتناسون أن حياتنا مفتوحة على شكل الحياة بواقعية.. فلا نستطيع أن نكون شكلاً نهائياً، ولا يمكن أن نكون وجهاً من شمع .. إن الإنسان فينا يضبط ساعة الروح على كل الاحتمالات، لتكون الوردة و الدمعة، الجرح و الابتسامة، هل هذا صعب؟...
لا يكون ذلك صعباً على من يريد أن يكون في عمق الحياة.. أما على من يريد أن يأخذ الهامش لا غير، فما أصعب أن يعيش الحياة بكل ما فيها.. الحياة بوردها و شوكها.. بالحلم الذي ينكسر، و الحلم الذي يرفرف و يملأ الفضاء بنور أخّاذ.. هكذا هي الحياة.. و لا معنى أن نقلب شكلها، و نغير صورتها، و نمسح ملامحها.. لا معنى لكل ذلك...
لا أحد منّا عاش خارج أي انكسار أو شرخ أو جرح.. كلّنا ذقنا طعم المرارة.. غرقنا بالكثير من الأسى لفقدان أحبّة كانوا ملء العمر والعين والروح والقلب.. لكن ما كان علينا أن نبقي الانكسار في وجوهنا و ملامح عمرنا، حتى لا نكون غارقين في تشاؤم يطول ويستطيل حتى يتحول إلى حالة من حالات الثبات والرسوخ.. فدون فرح لا نعرف أنّة الحزن.. ودون ألم لا نعرف طعم الفرح.. تلك هي المعادلة.. فلماذا نصرّ على إنكارها؟...
هناك دائماً وقت لصباح الخير .. وقت للفرح.. للنهوض بعد أي انكسار مهما كان.. يقولون: ضاع العمر و سبقتنا السنوات و ما عاد هناك بقية كي نعيش كما نريد... كل واحد يسقط في هذه المتاهة.. يصير الواحد منا في العشرين، فيحسد ابن العاشرة.. يصير في الثلاثين فيحسد ابن العشرين.. يصير في الخمسين فيتألم.. ويصير في السبعين فيطلق تنهيدة حرّى متمنياً أن يعود به الزمان إلى عمر الستين أو الخمسين.. فأين الحكمة في كل ذلك؟ .. ولماذا لا نقف عند لحظة الحقيقة الناصعة.. الحقيقة التي تقول كل شيء بوضوح بدون رتوش؟؟..








said:


said:


said:



من فلسطين