الإسلام في شموليته و فقه السياسة
الكثير و الكثير من الخطأ الذي جعل أكثر المفاهيم تختلط بين الدين و السياسة و بين مفهوم واجبات الفرد للمجتمع من حيث الدين و السياسة
.
.

قُم بتغذية الفرح ولا تُغذي الحزن والجرح...ج2

ومعظم الناس لا يتذكرون ماضيهم لأنهم لم يحصلوا على كامل الكومة، على كامل ميراث وذاكرة شخص واحد محدد قد عاش في الماضي...

ربما قد حصلوا على قطع مجزّأة من هنا وهناك، وهذه الأجزاء تصنع نظام التعاسة عندك.

99.99% من الناس الذين ماتوا على هذه الأرض قد ماتوا في تعاسة....

وقليلون جداً قد ماتوا بفرح.... بنفسٍ راضيةٍ مَرضيّة....

قليلون جداً قد ماتوا وهم في سلام واستسلام...

قليلون جداً الذين ماتوا وهم مُدركين مُختبرين لحالة اللا فكر...

حالة التأمل التي تتجاوز الفكر وسجونه...

وأولئك القليلون لا يتركون أي أثر وراءهم...

لا يُحمّلون أي شخص همَّ ذاكرتهم أو أفكارهم...

بل إنهم ببساطة يتلاشون ويذوبون في الكون في فناء ونقاء...

ليس لديهم أي فكر ولا نظام ذاكرة... لقد ذابوا من قبل أن يموتوا من خلال تأملاتهم.... لقد ماتوا قبل أن يموتوا......

ولهذا: الشخص المستنير لا يولد مرةً ثانية... أما غير المستنيرين يستمرون في كل موت يموتونه برَمي جميع أنواع ونماذج التعاسة والأحزان...

ومثلما يجذبُ المالُ مزيداً من المال والأغنياء مزيداً من الأغنياء، فالتعاسة تجذب مزيداً من التعاسة.

إذا كنا تعساء فستسافر التعاسة وتأتي إليك من آلاف الأميال ومن كال الأرجاء والأجيال!... فأنت الوسيلة المناسبة لحَمل التعاسة وتغذيتها.

وهذه ظاهرة خفيّة جداً مثل أمواج إرسال الراديو... وهي أمواج كهرطيسية تسافر حولك ولا تستطيعين سماعها... لكن عندما يكون لديك جهاز الاستقبال المناسب سيصبح بالإمكان التقاطها فوراً... لكن هذه الأمواج كانت ولا تزال تسافر حولك ومن خلالك حتى قبل حصولك على الراديو.

لا يوجد أي تقمّص... لكن التعاسة تتقمّص

جروح ملايين الناس تصول وتجول من حولك، تبحث عن شخص يرغب أن يكون تعيساً.

طبعاً، السعيد لا يترك وراءه أي أثر، موته كالكتابة على الماء...

الإنسان المستيقظ اليقظ يموت وكأنه طير يطير في السماء...

لا يترك أي أثر خلفه، وتبقى السماء فارغة في نقاء...

السعادة تتحرك دون ترك أي أثر... ولهذا لا تحصلين على أي ميراث جاهز من الحكماء والأنبياء والمتأملين العارفين... فهم ببساطة وتواضع يختفون ويتلاشون... أما جميع أنواع الأغبياء والمتخلّفين عقلياً يستمرّون بالتقمّص عبر ذاكراتهم، وكل يوم تصبح هذه الذاكرة أثخن وأكثف.

اليوم بالنسبة لك، ربما وصلنا إلى نقطة هامة جداً يجب فهمها وحلّها، وإلا ستكون حملاً ثقيلاً وحجاباً سميكاً لن يسمح لك بالحياة وسيمنع عنك حتى الابتسام:

وعيك ليس فيه أي جرح

وعيك لا يعرف شيئاً من التعاسة

وعيك بريء وفي قمة النشوة والسعادة

ولكي تتصل بوعيك الخاص بك وتتواصل معه، نقوم بشتى المحاولات وطرق التأمل لسحبك من سجون الفكر.

الفكر يحتوي على كل تعاستك وهمومك وجروحك...

ويستمر الفكر بصُنع المزيد من الجروح بطريقة فظيعة...

وإذا لم تُدرك وتَعي ما يحصل: فلن تعرف حتى كيف يقوم بصُنعها!

لا تُبقي وتحافظي على الماضي الذي يحرقك...

تعلّمي طرق الحرية والحب والمودّة والعفوية...

وأنتم جميعاً لديكم القدرة على ذلك.. ولا يوجد أي احتمال للتعاسة لأي سبب كان!

لا يوجد أي سبب يمكنه أن يجعل أي إنسان تعيساً

في الواقع، علينا أن نبحث عن سبب منطقي لنكون تعساء، وإلا فسيسأل الناس:

"هل أنت مجنون؟؟ تعيس دون أي سبب على الإطلاق؟!"

ولهذا نستمر باختراع الحجج والأسباب بطريقة ما...

لكن تذكّر... هذه مجرد أسباب مُخترعة ليست حقيقية...

لا أحد يسألك عندما تكون سعيد: "لماذا أنت سعيد؟"

لا يوجد أي سبب وشرح لكَون المرء سعيداً... السعادة هي طبيعتنا وفطرتنا.... فلكي نفرح ونبتهج لا نحتاج إلى أي أعذار أو حجج.

المتأمل يجب أن يكون اهتمامه الأول هو الفهم والوعي... وأن ينظر إلى نماذج فكره الخاص به، ويتذكّر أنها ليست له بالأساس... أنت مجرّد مُراقب، والمراقب يجلس خارج الفكر... وهذا ما أعلّمه لكم.

الطريقة الوحيدة للخروج من طُرق التعاسة وعُقدها، سواءٌ كانت قديمة أم جديدة، هي المُشاهدة والشهادة... أشهدُ...

أقول إنها الطريقة الوحيدة، لأنه لم ينجح أي شخص بالهروب من سيطرة الفكر دون أن يصبح شاهداً....

شاهد فحسب... ببساطة وسهولة ولطف... وستبدأ بالضحك على تعاستك!

جميع همومك سطحية جداً... والأهم من هذا أنها جميعها مُستعارة من الآخرين.... وكل شخص يُعطي تعاسته لأي شخص يتواصل معه:

يتحدّث الناس باستمرار عن تعاستهم ومعاناتهم ومشاكلهم... راقب أخبار محطاتنا التلفزيونية لتتأكد... هل سمعتِ أحداً يتحدث عن لحظات سعادته واحتفالاته؟ عن رقصاته وأغنياته؟ عن صمته وسلامه وهدوئه وغِبطته؟

لا... لا أحد يتحدّث عن هذه الأمور مطلقاً...

يستمر الناس بمُشاركة جروحهم بين بعضهم البعض، وعندما تتكلّم عن تعاستك لأحد الأشخاص: فأنت تنقل إليه نموذج تعاسة دون أن تعلم.... وذلك الشخص قد يفكر أنه يقوم فقط بالاستماع إليك، لكنه في الوقت ذاته يلتقط ذبذبات البؤس والجروح.

عندما قلتُ أننا نحمل جروح أناس آخرين، عنيتُ بمقولتي أن وعيك أنت خالي من الجروح...

لو أن كل إنسان يُصبح متأملاً، متيقّظاً، فلن يكون هناك أي جرح في العالم!

ستختفي كلها ببساطة لأنها لن تجد أي ملجأ يستضيفها ويؤويها...

وهذا أمر ممكن... ليس نظرية خيالية ولا مدينة فاضلة، بل تجربة واقعية...

وإذا كانت ممكنة بالنسبة لي فهي ممكنة بالنسبة للجميع.

والسؤال أيضاً نسأل:

إذا كان الترح يعدي لهذه الدرجة ونقبله دون سؤال...

لماذا لا تنتشر بيننا عدوى الفرح والمرح والاحتفال؟

نستطيع قبول تعاسة وجروح شخص آخر لأننا أيضاً لدينا جروح، ومعظم الناس لديهم جروح حتى منذ طفولتهم... لهذا لا يفهمون إلا لغة الجروح والمجروح والميجاريح والأحزان والبؤس والكآبة... ونسأل لماذا لا تنتشر بيننا عدوى الفرح والمرح والاحتفال؟

لماذا لا نعيش دعوة الحكماء والأنبياء جميعهم للعيش بمحبة وسعادة وهناء؟؟؟

لماذا لا نعيش بأنفسنا كحكماء مستنيرين في فرحة ونشوة وصفاء؟؟؟

أولاً، من الناااااااادر جداً أن نمر بشخصٍ مستنير... من النادر جداً أن يظهر مستنير حكيم في الأرض، وحتى لو قابلناه فلن نفهم لغته، لا بل على الأغلب سنسيئ فهمه!!!

نعرف التعاسة والترح، وهو يتحدث عن السعادة والنشوة والفرح...

نعرف المرض والجروح، وهو يتحدث عن الصحة وخلود الروح...

نعرف النار والموت، وهو يتحدث عن الجنة الأبدية والنَّمَوت...

أولاً من الصعب إيجاد المعلم المستنير، وثانياً من الصعب فهم لغته لأنها ليست لغتك الحالية، وإلا لكان هذا من أبسط الأمور في العالم: أن تفهمي طبيعتك التأملية الشاهدة المليئة بالنور والسعادة والسرور...

الأمر واضح جداً... كياننا وجوهرنا متأمل مُشاهد فرح بطبيعته، لكننا نسينا الطريق إلى داخل الذات... لقد سافرنا كثيراً وطويلاً على طرق عديدة، لكنها كلها قادتنا إلى خارج ذاتنا... وبالتدريج نسينا أن هناك فراغاً صغيراً داخلنا لم نكتشفه حتى الآن:

التأمل ليس إلا استكشافاً لبيتنا الداخليّ المنسيّ...

وتلك المساحة الصغيرة... ستُذكّرنا بأننا مستنيرة

ليس هذا بالكلام والأفكار... بل بزرع هذه البذرة في كل انسان وتحويلها إلى أشجار...

لا يستطيع أحدٌ إقناعنا، فأنت لا يمكن إلا أن تكون مستنيرة!

إذا توجّهت إلى داخلك ببساطة وعفوية...

تجربتك للمساحة والفُسحة الداخلية...

هذه اللمحة والومضة... الشرارة والإشارة والبشارة...

ستنفجر وتُعطيك الإدراك والتذكّر لطبيعتك وللاستنارة...

هذا ليس تنظيراً وفلسفة بل تجربة واقعية جبارة...

فابدء بالحياة والاحتفال... ولتنطلق أنغام القيثارة...

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.