قُم بتغذية الفرح ولا تُغذي الحزن والجرح... حياتنا كلها حزن وترح.... خالية تماماً من أي فرح... كأننا في وباء ينتشر بين كل الناس... يكوي ويجرح... ما هو سبب كل هذا الشقاء؟ هل هو وباء أم ابتلاء؟ هل له علاقة بأقدار السماء، أم أنه من الجهل والغباء؟وإذا كان الترح يعدي لهذه الدرجة ونقبله دون سؤال... لماذا لا تنتشر بيننا عدوى الفرح والمرح والاحتفال؟ سؤال ضروري للحالة البائسة اليائسة التي نعيشها... وعلينا فوراً أن نخرج منها. كلامك صحيح... كل شخص تصله عدوى الحزن، ويحمل جروحاً من أناس آخرين... فأنت منذ البداية تعيشين في مجتمع مريض، الناس فيه مليئون بالغضب والكراهية ويستمتعون بإيذاء بعضهم... حتى دون أي سبب أو عتب... هذا هو المستوى الظاهري الذي يمكن أن يُرى ويُفهم بسهولة. لكن هناك مستويات عميقة مرهفة أكثر... هناك ما يُسمّى بالجهل والجهلاء من رجال الدين والقديسين الذين يصنعون فيك الشعور بعقدة الذنب، الذين يُدينونك ويلومونك بالذنب والعيب وأنك أتيتِ إلى الدنيا عبر الخطيئة العظمى، ويحذّرونك ويُرعبونك من الزنى والشهوة، بالفرض والإجبار دون شرح وعلم واختبار... يُعطونك أفكاراً تصنع البؤس فيك وفي الناس من حولك... وكلما كانت الفكرة أقدم قبلها الناس بسهولة أكبر... وكل شخص في العالم يقول: "إننا نعيش في عالم الشهوات والمفاتن، نعيش في الدنيا التافهة الفانية، كلنا آثمون مذنبون نعيش الخطيئة والزنى كل يوم..." وطبعاً... كل هؤلاء الناس... الملايين منهم لا يمكن أن يكونوا مخطئين! لكن أكثر الناس للحق كارهون.... إنني الوحيد الذي يقول لك أنك "أنت" اخترتِ أن تعيشي في البؤس والحزن والكآبة... إنه خيارك أنت بالتحديد لا ذنوب واعتداءات الآخرين... نستطيع رميها كلها في الحال.. والبدء برقصة الفرح والمرح والجمال.. في غبطة وسعادة واحتفال... لكن الجرح عميق.... والمرء يعتاد كثيراً على همه ومعاناته، حتى أنه يتعلّق بها كما لو أنها تُعطيه راحةً معيّنة.... لكنها لا تُعطيك إلا حياةً في جهنم! لكن جهنم هذه الخاصة بك يدعمها كلّ مَن حولك، لماذا؟ السبب العميق هو:إذا كنا تعساء سنجد أن أي شخص قد يتعاطف معنا هل سبقَ وفكّرتِ بهذا الموضوع؟؟ عندما نكون تعساء، فإن أولئك الناس المتعاطفين معنا يُغذّون تعاستك! هل سبقَ لك أن رأيت أحداً متعاطفاً معك عندما نكون من لحظات الفرح؟ عندما نكون سعداء مبتهجين سيكون الناس حسّاداً غيورين لا متعاطفين... يجب تغيير كل أساسات الحياة التي نعيشها... وعلى الناس أن يكونوا متعاطفين فقط عندما يتواجد السرور والفرح والمرح، لأننا بتعاطفنا هذا سنقوّي ونغذّي هذا النور والسرور... قُم بتغذية الفرح ولا تُغذي الحزن والجرح... عندما يكون الشخص بائساً: كُن رحيماً معه، لا متعاطفاً... وأوضح تماماً أن هذا البؤس هو خياره هو بالذات. في مستوى أعمق من هذا... ربما الذين طرحوا السؤال لا يريدونني أن أتعمّق أكثر، لكن الجواب لن يكتمل إذا لم أتعمّق لدرجة كافية في الموضوع. فكرة التقمّص تحديداً، التي نشأت في جميع الأديان الشرقية، تعني أن النفس أو الروح تستمر بالانتقال من جسد لآخر ومن حياة لأخرى... هذه الفكرة غير موجودة في معظم الأديان والمذاهب التي نشأت عن اليهودية، المسيحية والإسلام. لكن الآن، حتى علماء النفس يجدون أن التقمص قد يكون حقيقياً! فالناس يستطيعون تذكّر حياتهم السابقة، وفكرة التقمص تحصل على دعم وإثباتات متزايدة.... لكن أريد أن أقول لك قولاً واحداً:فكرة التقمّص المنتشرة بكاملها هي فكرة خاطئة واعتقاد خاطئ صحيحٌ أن المرء عندما يموت، يصبح كيانه جزءاً من الكون والمحيط الكلّي... ولا يختلف الأمر ما إذا كان قديساً أم إبليساً، كلٌّ منهما لديه أيضاً شيء يُدعى:الفكر والذاكرة. في الماضي، لم يكن العلم والمعلومات متاحة لشرح مفهوم الذاكرة كحزمة من الأفكار والذبذبات الفكرية، لكن الآن أصبح الموضوع سهلاً... أعطى عدة حكماء قدماء بعض الإشارات والتلميحات عن التقمّص، لكنهم لم يستطيعوا تقديم أي إثبات عليها... لأنه لم يكن هناك أي شيء يمكن قوله في ذلك الزمان القديم. لقد قالوا أن: المرء عندما يموت، فإن ذاكرته تُسافر إلى رحم جديد.ليس النفس بل الذاكرة.ونحن الآن يمكننا فهم هذا:عندما تموت، ستترك ذاكرتك وذكرياتك حولك في الهواء من جميع الجهات...
.
.
الاحد, 16 مارس, 2008
وإذا كنتَ تعيش حياة التعاسة والهموم، فكل تعاستك وهمومك ستجد لنفسها مكاناً ما، وستدخل إلى نظام الذاكرة عند شخص ما.وإما أن تدخل جميعها إلى رحم واحد، وهنا يتذكّر المرء ماضيه...إنه ليس ماضيك أنت، بل كان فكر شخص آخر وقد ورثته منه.
نتابع في ج 2
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









